بيان للرأي العام بشأن مستقبل الحماية المؤقتة وبدائلها القانونية

يضطلع منبر منظمات المجتمع المدني (ULFED)، منذ تأسيسه، بمهمة الدفاع عن حقوق السوريين المقيمين في تركيا، ومعالجة المشكلات القانونية والإدارية التي تواجههم، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الحكومية التركية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تحسين البيئة القانونية ويعزز استقرار السوريين وانسجامهم المجتمعي.

ومع انتصار الثورة السورية وسقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، دخل ملف السوريين في تركيا مرحلة جديدة أثارت تساؤلات جوهرية حول مستقبلهم، لا سيما أولئك المندمجين في نسيجها الاقتصادي والمجتمعي.

وانطلاقاً من مسؤولياته، باشر المنبر منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة سلسلة مكثفة من المشاورات واللقاءات مع الجهات المعنية، بهدف مناقشة مستقبل نظام الحماية المؤقتة الذي يشمل غالبية السوريين الذين لجأوا إلى تركيا منذ 2011.

وقد عمل المنبر في هذا الإطار على مسارين متوازيين:

الأول: تحسين شروط الحماية المؤقتة ومعالجة المشكلات العاجلة

ركز المنبر في هذا المسار على معالجة أبرز المشكلات التي تواجه السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة، ولا سيما القيود المتعلقة بالعمل والتنقل بين الولايات وزيارة سوريا، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بفرض رموز التقييد الأمني (Tahdit Kodları) والإيداع في مراكز الترحيل، وتسهيل الإجراءات الإدارية وتعزيز الوصول إلى الحقوق والخدمات.

وأجرى المنبر دراسات ومشاورات حول التعديلات التشريعية والإدارية اللازمة لتلبية احتياجات السوريين في تركيا، إلى جانب عقد سلسلة من اللقاءات مع صناع القرار والجهات الحكومية المعنية ومختلف الأطراف السياسية التركية، بهدف الدفع نحو إقرار تسهيلات وتحسينات تسهم في معالجة المشكلات القانونية والإدارية التي يواجهها السوريون.

وأثمر ذلك عن حزمة مهمة من التسهيلات، من بينها الإجراءات المتعلقة بالإعفاء من إذن العمل وبعض الإعفاءات والتسهيلات المرتبطة بوثائق إذن السفر، إضافة إلى تعديلات في الأنظمة والإجراءات المتعلقة بفرض رموز التقييد الأمني والإيداع في مراكز الترحيل، وهي تطورات تتوافق مع المطالب التي عمل المنبر على إيصالها والدفاع عنها.

كما ساهم المنبر، من خلال متابعته للملفات القانونية وتواصله مع الجهات المختصة، في دعم الجهود التي أفضت إلى الإفراج عن آلاف السوريين من مراكز الترحيل، ومعالجة المشكلات القانونية والإدارية المرتبطة باحتجازهم.

الثاني: تطوير مقترح للسياسات العامة بشأن مستقبل الحماية المؤقتة

ينطلق المنبر في هذا الملف من رؤية أساسية مفادها أن السوريين عندما لجؤوا إلى تركيا، كان هدفهم الأول هو الحصول على الحماية والأمان، ولذلك مُنحوا وضع الحماية المؤقتة الذي يتناسب مع ظروف لجوئهم آنذاك. إلا أن مرور السنوات غيّر واقع السوريين في تركيا، إذ أصبحوا جزءاً فاعلاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأسهموا في سوق العمل والاستثمار والإنتاج والتعليم، كما تغيّرت دوافع بقاء شريحة واسعة منهم في البلاد.

وفي المرحلة الراهنة، ومع بدء تشكّل ظروف أكثر استقراراً في سوريا وإمكانية العودة الطوعية إليها، يرى المنبر أن السوريين الذين لم يعد بقاؤهم في تركيا مرتبطاً بالحاجة إلى الحماية من الحرب، بل بالعمل والاستثمار والتعليم والروابط الأسرية والاجتماعية، باتوا بحاجة إلى وضع قانوني جديد يتناسب مع واقعهم الحالي وأسباب استمرار إقامتهم في تركيا.

فكما أن الحماية المؤقتة كانت استجابة قانونية لظروف اللجوء، فإن تغيّر تلك الظروف وتحوّل دوافع الإقامة يستدعيان تطوير وضع قانوني بديل يعكس هذا التحول.

وأثمرت الدراسات والمشاورات التي أجراها المنبر مع حقوقيين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب خبراء من الحكومة التركية والجهات المعنية في الحكومة السورية، بهدف دراسة مستقبل الحماية المؤقتة والبدائل القانونية الممكنة للسوريين المقيمين في تركيا، عن إعداد مقترح للسياسات العامة بعنوان:

السوريون في تركيا: من اللجوء إلى المشاركة الاقتصادية، ومن الوضع المؤقت إلى الحل الدائم.

مطالب منبر منظمات المجتمع المدني (ULFED)

حظي هذا المقترح بدعم عدد من مؤسسات المجتمع المدني التركية الفاعلة في مجال الهجرة واللجوء، وجرى تقديمه إلى وزارة الداخلية التركية والجهات الحكومية المعنية.

ويواصل المنبر حالياً جهوده التشاورية مع المؤسسات الرسمية ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني والأوساط السياسية في تركيا، سعياً إلى تحويل هذه المقترحات إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

وينص مقترح السياسات على المطالب التالية:

  1. معالجة المشكلات المشتركة التي يواجهها السوريون المشمولين بالحماية المؤقتة: العمل على معالجة المشكلات القانونية والإدارية القائمة إلى حين توفير أوضاع قانونية بديلة، ولا سيما القيود المتعلقة بالتنقل بين الولايات، وتسجيل العناوين في الأحياء المغلقة، وصعوبات الوصول إلى فرص العمل النظامي، والإجراءات المتعلقة بالإقامة والوثائق الرسمية.
  2. السماح بزيارة سوريا مرة واحدة سنوياً على الأقل: منح السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة حق زيارة وطنهم مرة واحدة على الأقل في السنة، مع ضمان إمكانية عودتهم إلى تركيا.
  3. إقرار بطاقة رابطة المودة مع تركيا (Türkiye Gönül Bağı Kartı): منح السوريين الذين عادوا أو سيعودون طوعاً إلى سوريا بطاقة خاصة تحافظ على روابطهم القانونية والاجتماعية والاقتصادية مع تركيا، وتتيح لهم، إجراء زيارات قصيرة إلى تركيا دون تأشيرة، إضافة إلى تسهيلات في التعليم الجامعي والمنح الدراسية والخدمات القنصلية والبرامج الحكومية.
  4. البت في ملفات الجنسية الاستثنائية المعلقة: إنهاء حالة عدم اليقين التي يعيشها أصحاب ملفات الجنسية التركية، من خلال إصدار قرارات نهائية بشأن الطلبات المعلقة، بما يمكّن أصحابها من التخطيط لمستقبلهم القانوني والأسري.
  5. فتح مسار للجنسية أمام الفئات التي قدمت مساهمات ملموسة في تركيا: النظر في الموافقة على ملفات الجنسية للأشخاص الذين سُددت عنهم اشتراكات الضمان الاجتماعي لمدة تتجاوز خمس سنوات، أو الذين تخرجوا من الجامعات التركية.
  6. تسهيل الانتقال من الحماية المؤقتة إلى الإقامة القانونية: إعفاء السوريين الذين لا يحملون ختم دخول رسمي إلى تركيا من العوائق الإدارية المرتبطة بذلك، وإتاحة الفرصة للراغبين في الانتقال إلى نظام الإقامة، مع منحهم إقامة لا تقل مدتها عن سنتين. كما يُطالب المنبر بإتاحة إمكانية الحصول على الإقامة الإنسانية للأشخاص الذين لا يمتلكون جوازات سفر، وفق ترتيبات قانونية مناسبة.
  7. منح الإقامة طويلة الأمد لمن يستوفون معايير الاندماج: تطوير آلية قانونية تتيح للسوريين الذين يستوفون معايير محددة، تشمل إتقان اللغة التركية والتعليم الجامعي والمشاركة في سوق العمل النظامي والمساهمة الاقتصادية والانسجام المجتمعي، الانتقال إلى الإقامة طويلة الأمد، بما يوفر لهم الاستقرار القانوني والاجتماعي.
  8. الحفاظ على حقوق العمل أثناء الانتقال إلى الأوضاع القانونية الجديدة: ضمان عدم فقدان السوريين العاملين بصورة نظامية لحقوقهم المكتسبة أو مواجهتهم عوائق جديدة في الحصول على تصاريح العمل عند الانتقال من الحماية المؤقتة إلى الإقامات البديلة، مع استمرار التسهيلات والإعفاءات التي تشجع العمل النظامي والمشاركة في نظام الضمان الاجتماعي.
  9. استمرار الحماية للفئات الهشة: إتاحة إمكانية البقاء ضمن نظام الحماية المؤقتة للأشخاص من الفئات الهشة الذين يرغبون في الاستمرار تحت هذه الحماية، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم ممن تحول ظروفهم الصحية أو الإنسانية أو الأسرية دون العودة أو الانتقال إلى وضع قانوني آخر.
  10. تخصيص فترة انتقالية كافية ومنظمة: ضمان أن تتم عملية الانتقال من الحماية المؤقتة إلى الأوضاع القانونية البديلة ضمن جدول زمني واضح وواقعي، يمنح السوريين الوقت الكافي لاستيفاء الشروط المطلوبة واستكمال الوثائق والإجراءات اللازمة، دون فرض انتقال متسرع أو إجراءات مفاجئة قد تؤدي إلى فقدان الاستقرار القانوني للأفراد والأسر.

موقف المنبر وتطلعاته

يؤكد منبر منظمات المجتمع المدني أن العودة الطوعية إلى سوريا واستمرار الحياة في تركيا ليسا خيارين متعارضين، بل واقعان ينبغي التعامل معهما من خلال سياسات متوازنة تراعي مصالح البلدين وحقوق الأفراد وظروفهم.

ففي الوقت الذي تتواصل فيه العودة الطوعية إلى سوريا للمساهمة في إعادة بناء الوطن، يوجد عدد كبير من السوريين الذين يرغبون في مواصلة حياتهم في تركيا، بعدما أمضوا فيها سنوات طويلة، وأسسوا أعمالهم وأسرهم، وأصبحوا يساهمون في اقتصادها ومجتمعها.

ومن هنا، يرى المنبر أن الانتقال من الحماية المؤقتة إلى أوضاع قانونية أكثر استقراراً يمثل ضرورة لتنظيم مستقبل السوريين بصورة واضحة وعادلة، كما يخدم المصالح الاقتصادية والاجتماعية لتركيا ويعزز العلاقات الاستراتيجية المستقبلية بين الشعبين السوري والتركي.

ويجدد المنبر التزامه بمواصلة الحوار مع المؤسسات الحكومية التركية والشركاء في المجتمع المدني، والعمل على تطوير حلول واقعية وقابلة للتطبيق، بما يحفظ كرامة السوريين وحقوقهم ويحترم القوانين والمصالح الوطنية للجمهورية التركية.

وفي هذا السياق، يتقدم منبر منظمات المجتمع المدني بخالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية التركية، حكومةً وشعباً، على ما قدمته وما تزال تقدمه للسوريين منذ عام 2011، إذ فتحت أبوابها أمام ملايين السوريين ووفرت لهم الحماية والأمان طوال سنوات الحرب. ويؤكد المنبر أن هذه الجهود الإنسانية والمؤسسية التي بذلتها تركيا على مدى السنوات الماضية، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، تستحق التقدير والامتنان، وتشكل أساساً مهماً للعلاقات الأخوية والمستقبل المشترك بين الشعبين السوري والتركي.

منبر منظمات المجتمع المدني (ULFED)

إسطنبول – تركيا

شارك المحتوى مع أصدقائك..

أحدث البيانات

حول التغييرات المتعلقة باستفادة السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة من الخدمات الصحية في تركيا

منبر منظمات المجتمع المدني (ULFED) التاريخ: 09/01/2026 تابع منبر منظمات المجتمع المدني (ULFED) باهتمام المستجدات المرتبطة بآلية استفادة السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة من الخدمات الصحية في تركيا. وفي هذا الإطار،

اقرأ المزيد
Scroll to Top